اللجنة العلمية للمؤتمر
107
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
على راقعها ، ولقد جنوا على البشرية عامّة وعلى المسلمين خاصّة ، بهذه الأعمال جنايةً كبرى ، لكنّهم جنوا من أفعالهم تلك أنّهم استولوا على العباد والبلاد وخيراتها وتراثها وجمالها وحتّى عقولها ، وذهبوا بكلّ ذلك إلى بلادهم في شمال العالم الأرضيّ لتعيش بها شعوبهم - قرناً من الزمان - في رفاهٍ من العيش ورغدٍ ، وأمنٍ واستقرارٍ ، وهدوءٍ وقانونٍ ، على حساب عذاب ملايين من أفراد البشر في سائر أقطار العالم الجنوبيّة . وقد وجدوا في المذهب الشيعيّ الاثني عشريّ طائفةً متماسكةً مؤمنةً بمبادئ الإسلام الحقّة ؛ لأنّها تعتمد على القرآن وأهل البيت ، الثقلين اللذين خلّفهما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين أُمّته ، ووعدها أن لا تضلّ ما تمسّكت بهما ، وأنّهما لا يفترقان - أبداً - إلى يوم القيامة . فكان الشيعة أقوى مذاهب الأُمّة يداً ، وأكثرها صبراً وجلداً ، وأوفاها للإسلام ، وأشدّها دفاعاً عن القرآن ، وأعلاها نداءً بالوحدة الإسلاميّة ، وأكثرها سعياً للتقريب بين المسلمين . فلم يجد الاستعمار الغربي البغيض وأيديه العميلة إلّاالسعي في تشويه سمعة هذه الطائفة بين المسلمين من جهةٍ ، والسعي في تشتيت وحدة الشيعة من جهةٍ أُخرى . وقد أثاروا الشُبه بين عوامّ الشيعة ، والتشكيكات في المذاهب أُصولًا وفروعاً ، ونبشوا التاريخ ليجدوا مثل هذه المشكلة « الاعتراض على علم الأئمّة بالغيب » فأثاروها ، رغبةً في أن توجد شقاقاً في الطائفة الشيعيّة ، بالرغم من كونها شبهةً بائدةً قديمةً ، وقد أجاب عنها علماء الشيعة منذ عُصُور الأئمّة وإلى اليوم بأجوبة سديدةٍ قويمةٍ . إلّا أنّ الغربيّين الحمقى وأذنابهم من السلفيّة والوهابيّة لا يهمّهم ذلك ، وليس همّهم إلّاالتشبّث بكلّ ذريعةٍ ووسيلةٍ - ولو وهميّة - لإيقاع الفُرقة . فانبرى السيّد الخراساني ( ت 1948 م ) للتصدّي لهذه الشبهة في رسالة « عروض